فهد بن عبدالرحمن الصالح يكتب: جفاف المدن


المصدر: الرياض

النمو المضطرد للمدن الصحراوية أو القاحلة والكثافة السكانية العالية مع قلة موارد المياه فيها وعدم وجود حلول مستدامة تواكب الزيادة السكانية والتوسع العمراني فيها قد يؤدي إلى حدوث حالة جفاف في المدن، وقد قرأت عدة تقارير صادرة عن الأمم المتحدة تحذر من وصول بعض المدن لحالة الجفاف حيث تشير تلك التقارير إلى أن ثلث مساحة اليابسة تصنف بأنها مناطق قاحلة ومن المتوقع أن تزداد تلك المساحة مع تزايد تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة وقلة نزول الأمطار والاعتماد الكبير على استخدام المياه الجوفية والاستغلال المفرط لها بالري والزراعة وخلافها.

وقد صنف البنك الدولي حالة الخطر في المدن بحصول الجفاف عندما لا يحصل السكان في مكان معين أقل من 1000 متر مكعب من المياه العذبة لكل شخص، وهناك مدن عديدة مهددة بالوصول لحالة الجفاف منها كيب تاون، وبكين، والقاهرة، وساوباولو وغيرها، ولسنا بمنأى عن ذلك فمصادر المياه العذبة قليلة إلا أن الدولة -رعاها الله- استثمرت في بناء محطات تحلية المياه لتغطية تلك الندرة في المياه.

وهذا التحدي يستلزم النظر في حلول أكثر استدامة للموارد بيئياً ومائياً ومنها على سبيل المثال «حصاد الضباب» في المدن التي يتكون بها الضباب بكثرة، حيث تعتبر هذه الطريقة من السبل البديلة لتوفير المياه للاستخدامات البشرية، وتتم من خلال تجمع المياه من الضباب عبر شبكات مصنعة لهذا الشأن في المدن التي تتوفّر بها الظروف الملائمة لحدوث التكثيف، وقد أثبتت هذه العملية نجاحها في المناطق الجبلية والساحلية في تشيلي والإكوادور والمكسيك والبيرو.

وعلى الرغم من توجه كثير من المدن نحو التوسع والتمدد العمراني وزيادة حجم الأعمال والاقتصاد وبالتالي زيادة أعداد السكان، إلا أنه من المهم جداً إعادة النظر في التوسع العمراني في مدن المملكة وقد يصل الأمر إلى تقليص مساحة النطاق العمراني في بعضها، في حال أثبتت الحاجة لتقليص حجمها وتخفيض معدل الكثافة السكانية بها، مع أهمية العمل على توجيه التنمية نحو المدن المتوسطة والأقل نمواً لتعزيز التنمية المتوازنة وكذلك من الأهمية بمكان العناية بتخطيط وتصميم أجزاء المدن المختلفة وتحديد استعمالاتها بما يتواءم مع طبيعتها المكانية لتجنب مخاطر جفاف المدن.



Source link

add

About the author