خالد الجارالله يكتب: حماية عقارات الدولة


المصدر: الرياض

تطبيق العمل المؤسسي له مذاق خاص، ففيه تطبيق للأنظمة واللوائح وتغليب المصلحة العامة على مصلحة الفرد، ومصلحة القطاع هي أساس هذا العمل الذي يفصل بين الملكية أو الاستحواذ والإدارة، ويكون الجميع سواسية يعملون تحت مظلة كيان أو هيئة تعمل وفق رؤية وأهداف واضحة يقودها مجموعة من الأفراد يتمتعون بصلاحيات يمارسونها وفق آلية محددة يعقبها محاسبة على النتائج سنوياً.

والنهج الذي تسير عليه العديد من قطاعات الدولة ضمن العمل على تحقيق رؤية المملكة 2030، يؤكد ذلك وآخرها قرار مجلس الوزراء قبل عدة أيام، بالموافقة على التوصية المقدمة من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي شهد تحويل مصلحة أملاك الدولة إلى الهيئة العامة لعقارات الدولة.

وهذا يؤكد حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – على رفع كفاءة أداء جميع الجهات الحكومية وضمان حسن أدائها بالإشراف على أملاك الدولة وحمايتها، واقتراح أفضل الوسائل والطرق لاستخدامها أو استغلالها بما يعود بالمنفعة.

وهذا التحول من المؤكد أنه سوف يساهم في تنظيم هذا القطاع بحيث يملك الاستقلالية والمرونة في الأداء وتحقيق الغرض من تحويل المصلحة من تابع لوزارة المالية إلى هيئة تتولى تنظيم عقارات الدولة وحصرها وحمايتها والمحافظة عليها، والعمل على استثمارها بالشكل الأمثل.

وهذه الخطوة سوف تحمي عقارات الدولة من المتطفلين ولصوص الأراضي والمتخاذلين معهم ممن عملوا فيما مضى على التعدي والاستيلاء على أراضي الدولة وحولوها إلى عقارات خاصة بهم وبمساعدة من بعض المنفذين والمنتفعين.

أصبحت الحاجة ملحة لوجود جهة تُناط بها مسؤولية المحافظة على أملاك الدولة واستثمارها بشكل مثالي والعمل على سد حاجة مختلف الجهات الحكومية من الأراضي والمباني التي تمتلكها الدولة، حيث إن بعض الجهات الحكومية تعاني من نقص شديد في الأراضي أو العقارات الجاهزة وتعتمد على الاستئجار من الأفراد أو القطاع الخاص، وهذا يستهلك جزءاً كبيراً من ميزانياتها، بينما هناك جهات حكومية أخرى لديها مخزون وفائض كبير من الأراضي وغير مستغل على شكل أراض أو عقارات قديمة مهجورة وبعضها في مواقع استراتيجية ومميزة، ويمكن أن تستثمر ويكون لها عوائد مجزية.

هذا التحول سيساعد على الخروج من عباءة البيروقراطية ومن نظام المزادات والمناقصات والبحث عن أسهل أسلوب لتأجير الأراضي أو استغلالها من قبل القطاع الخاص أو الأفراد والتي قد تكون مكلفة معنوياً وليست ذات جدوى.

نتأمل ونتوقع أن يكون أسلوب عمل الهيئة مواكباً لتحويلها بحيث تعمل بالفكر التجاري والاستثماري الذي يعود بالنفع والفائدة على جميع أملاك الدولة، وإيجاد السبل التي تحقق التحالف مع القطاع الخاص محلياً ودولياً في استغلال مواقع أملاك الدولة والعمل على مشروعات استثمارية مدرة وذات عوائد مجزية تخدم برامج التنمية والتحول الذي تنشده الدولة.



Source link

add

About the author