حسين الرقيب يكتب: ضوابط التمويل المسؤول للأفراد.. هل تحمي المقترض؟


المصدر: الرياض

في السنوات الأخيرة نما التمويل الاستهلاكي بشكل كبير ساعد في ذلك انخفاض نسب التمويل وتقديم العروض المغرية للعملاء وسرعة التنفيذ وهو ما جعل التمويل الاستهلاكي مطلب لمعظم أفراد المجتمع وعلى الرغم من إيجابيات التمويل الاستهلاكي على الاقتصاد وخصوصاً القطاعات الاستهلاكية إلا أن الإفراط فيه قد ينعكس سلباً على قدرة الأفراد المالية وخصوصاً أن الغالبية العظمى من المقترضين ليس لديهم أهداف مالية محددة يمكنها من توجيه التمويل إلى الاحتياجات الأساسية التي تساعده على متطلبات الحياة المستقبلية وخصوصاً ما يخص امتلاك المسكن الذي يعتبر هدفاً أساسياً يجب تحقيقه، واقتصر التمويل الاستهلاكي في معظم الحالات على تحقيق أهداف ليس لها قيمة مضافة للمقترض وتذهب الأموال إلى شراء سيارات فارهة أو تمويل مصاريف السفر أو شراء السلع الكمالية وأفرزت تلك الممارسات الخاطئة في استخدام التمويل إلى حالات إعسار وعدم قدرة البعض بالوفاء بمتطلبات الحياة الأساسية، كما أن أبرز عيوب التمويل الاستهلاكي تركيز الجهات التمويلية عليه نظراً لمحدودية مخاطر التعثر فيه والعزوف عن تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تعتبر من المحركات المهمة لأي اقتصاد والمولد الرئيسي للوظائف.

مع تعاظم سلبيات التمويل الاستهلاكي قامت مؤسسة النقد السعودي بمبادرة أسمتها مبادئ التمويل المسؤول تهدف هذه المبادئ إلى تشجيع التمويل الذي يلبي الاحتياجات الفعلية مثل امتلاك المسكن أو الأصول كما تهدف أيضاً إلى تعزيز الشمول المالي من خلال توفير التمويل لجميع فئات المجتمع ومراعاة نسب التحمل ضمن نطاق عادل لا يرهق المقترض وذلك بإلزام الممولين بعمل دراسة ائتمانية كاملة ومعرفة المصاريف الفعلية وبعدها يتم منح التمويل بنسب استقطاع شهري لا تثقل على المقترض بينما تم رفع نسبة الاستقطاع للتمويل العقاري حيث إن هذا التمويل يحقق أهداف التمويل المسؤول، بدأ التطبيق الفعلي للتمويل المسؤول في بداية شهر ذو الحجة من العام الحالي ولوحظ أن بعض البنوك التي تعتمد على تمويل الأفراد قامت على الفور بتوقيع اتفاقيات جديدة مع هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة تلتزم بموجب هذه الاتفاقيات بتخفيض الشروط في منح الائتمان وهذا يحسب في الحقيقة إلى مؤسسة النقد السعودي (ساما) التي أقرت نظام التمويل المسؤول الذي إن تم تطبيقه بشكل صحيح ومراقبة جهات التمويل والتأكد من الالتزام بالضوابط فإن ذلك سوف يساهم في توجيه التمويل من القطاع الاستهلاكي إلى قطاعات الأعمال الصغيرة والمتوسطة والتي سوف تعمل إضافة حقيقة للاقتصاد المحلي.

بعد اطلاعي على ضوابط التمويل المسؤول للأفراد قبل التطبيق الفعلي كنت أعتقد بأن الضوابط سوف تكبح نمو التمويل الاستهلاكي بشكل حاد وكنت أعتقد بأن جهات التمويل سوف تقوم بعمل دراسة ائتمانية معمقة للعميل على غرار ما يُعمل به عند منح التمويل للشركات، وكنت أظن ايضاً أن هنالك أنظمة جديدة تحلل القدرة المالية للعميل من خلال جمع المعلومات سواء من حركة حساب العميل أو من خلال بيانات مركز المعلومات الوطني أو بيانات وزارة الإسكان من خلال برنامج إيجار أو جهات التمويل الحكومية الا أنني في الحقيقة صُدمت من إجراءات الجهات التمويلية التي تعتمد بشكل كبير على إفصاح العميل وتدوين التزاماته من خلال تعبئة نموذج والتوقيع عليه يحفظ هذا النموذج مع طلب العميل التمويلي من أجل اظهاره عند أي مراجعة من إدارات ساما الرقابية وهنالك حد أدنى تم وضعه للمصاريف الشهرية حسب راتب العميل مثلاً تم تحديد المصاريف الشهرية للعميل الذي يتقاضى راتب 9000 ريال في الشهر بحدود 2350 ريالاً اذا لم يفصح العميل عن التزاماته بشكل واضح وهذا لن يحدث فعلياً لان العملاء يرغبون في تعظيم حجم التمويل الممنوح لهم ولذلك فإن العميل يحصل بناء على هذه المعادلة على تمويل بقسط شهري 33 % على صافي الراتب 6650 ريالاً بعد خصم المصاريف الفعلية ليتبقى للعميل من مرتبه حوالي 4450 ريالاً، ولكن المشكلة في هذا الإجراء أن كثيراً من المعلومات قد يخفيها العميل منها قيمة إيجار المسكن وقيمة فواتير الاتصالات ورواتب العمالة أو القروض من جهات تمويلية أخرى ولذا يجب على ساما أن تغير من آلية الإفصاح اليدوي إلى الإفصاح من خلال الأنظمة الآلية من أجل التحقق من جميع التزامات العملاء الفعلية وتبقى بعض الالتزامات التي لا تظهر مثل القروض من الأصدقاء أو الأقارب أو بعض الالتزامات الأخرى ولكنها لا تشكل في الحقيقة نسبة كبيرة.



Source link

add

About the author